الحاج السيد عبد الله الشيرازى

43

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

عرفت . وأما الاحتمال الثاني - وهو كون أصل الكبرى في مقام البيان الحقيقي لكن الاستشهاد بها في مقام التقية الذي يضعّفه المصنف « قدّس سرّه » لكونه خلاف الظاهر ويقويه بعض الأعاظم أيضا - ليس بوجيه ، لا لما يتوهم من تعارض أصالة الجهة في التطبيق معها في الكبرى ، للعلم الإجمالي بوجود التقية في الخبر بنحو الإجمال ، لامكان الجواب عنه بانحلال العلم الإجمالي ، إذ التقية إما راجعة إلى التطبيق ، وإما راجعة إلى الكبرى ، الملازم لكون التطبيق أيضا عن تقية ، فافهم ، فتكون الشبهة في الكبرى بدوية ولا مانع من إجراء الأصل بالنسبة إليها ، بل من جهة أنه لا معنى لكون التطبيق في المقام تقية ، لأن التقية في التطبيق في مقام تعيين الحكم الواقعي في الصغرى ، لا العلة الواقعية بل من جهة كبرى أخرى ، كان عند الخصم مسلّما ، كما في إبطاله ثم الحلف بالطلاق من جهة قول النبي : ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في حديث الرفع ، وأما المقام عكس ذلك ، لأن الحكم الفرعي حسب الفرض يكون على مذاق العامة ، فإذا كان الاستشهاد والتطبيق للتقية ، معناه أنه ( عليه السلام ) استدل لهذا القول الباطل بكبرى صحيحة ، ولازمه تأكيد الباطل والاستدلال له ، وهو كما ترى . فإن قلت : ربما كانت المصلحة في تحكيم التقية . قلت : هذا معناه كون مجموع الخبر صادرا عن تقية ، وهذا أول الاحتمالات الذي يكون على خلاف الظاهر ، كما ذكره المصنف « قدّس سرّه » . وبالجملة ، لا وجه لتشبيه المقام ، باستشهاده ( عليه السلام ) في مجلس الخليفة ، كما في كلمات بعض الأعاظم « قدّس سرّه » ، ولا باستشهاده ( عليه السلام ) بحديث الرفع كما في مقالة الأستاذ « قدّس سرّه » . فإن قلت : لا مشابهة بين المقام وبين الاستشهاد بحديث الرفع في تلك المسألة ، أما المناسبة بينه وبين الاستشهاد بكبرى « ذلك إلى إمام المسلمين » فموجودة . بل كلاهما من